أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

169

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أي : إعطائك » ، ولا حاجة تدعو إلى ذلك . والمادة تدلّ على الشدّ والربط وجمعه مواثيق ومياثق وأنشد ابن الأعرابي : 322 - حمى لا يحلّ الدهر إلا بإذننا * ولا نسأل الأقوام عهد المياثق « 1 » و يَقْطَعُونَ عطف على يَنْقُضُونَ فهي صلة أيضا ، و « ما » موصولة ، و أَمَرَ اللَّهُ بِهِ صلتها وعائدها . وأجاز أبو البقاء أن تكون نكرة موصوفة ، ولا يجوز أن تكون مصدريّة لعود الضمير عليها إلا عند أبي الحسن وابن السراج ، وهي مفعولة بيقطعون . قوله : أَنْ يُوصَلَ فيه ثلاثة أوجه . أحدها : الجرّ على البدل من الضمير في « به » أي : ما أمر اللّه بوصله ، كقول امرئ القيس : 323 - أمن ذكر ليلى أن نأتك تنوص * فتقصر عنها خطوة وتبوص « 2 » أي : أمن نأيها . والنصب وفيه وجهان ، أحدهما : أنّه بدل من ما أمر اللّه بدل اشتمال . والثاني : أنه مفعول من أجله ، فقدّره المهدوي : كراهة أن يوصل ، وقدّره غيره : أن لا يوصل . والرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر أي هو أن يوصل ، وهذا بعيد جدا ، وإن كان أبو البقاء ذكره . و يُفْسِدُونَ عطف على الصلة أيضا و « فِي الْأَرْضِ » متعلّق به . وقوله أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ كقوله : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . * وقد تقدّم أنه يجوز أن تكون هذه الجملة خبرا عن الَّذِينَ يَنْقُضُونَ إذا جعل مبتدأ ، وإن لم يجعل مبتدأ فهي مستأنفة فلا محلّ لها حينئذ . وتقدّم معنى الخسار ، والأمر : طلب الأعلى من الأدنى . قوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ : « كيف » اسم استفهام يسأل به عن الأحوال ، وبني لتضمّنه معنى الهمزة ، وبني على أخفّ الحركات ، وشذّ دخول حرف الجرّ عليها ، قالوا : « على كيف تبيع الأحمرين » ، وكونها شرطا قليل ، ولا يجزم بها خلافا للكوفيين ، وإذا أبدل منها اسم أو وقع جوابا لها فهو منصوب إن كان بعدها فعل متسلّط عليها نحو : كيف قمت ؟ أصحيحا أم سقيما ، وكيف سرت ؟ فتقول : راشدا ، وإلّا فمرفوعان ، نحو : كيف زيد ؟ أصحيح أم سقيم . وإن وقع بعدها اسم مسؤول عنه بها فهو مبتدأ وهي خبر مقدّم ، نحو : كيف زيد ؟ وقد يحذف الفعل بعدها ، قال تعالى : كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ « 3 » أي كيف توالونهم . و « كيف » في هذه الآية منصوبة على التشبيه بالظرف عند سيبويه ، أي : في أيّ حالة تكفرون ، وعلى الحال عند الأخفش ، أي : على أي حال تكفرون ، والعامل فيها على القولين « تكفرون » وصاحب الحال الضمير في تكفرون ، ولم يذكر أبو البقاء غير مذهب الأخفش ، ثم قال : « والتقدير : معاندين تكفرون . وفي هذا التقدير نظر ، إذ يذهب معه معنى الاستفهام المقصود به التعجب أو التوبيخ أو الإنكار ، قال الزمخشري بعد أن جعل الاستفهام للإنكار : « وتحريره أنه إذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها ، وقد علم أنّ كلّ موجود لا بدّ له من حال ، ومحال أن يوجد بغير صفة من الصفات كان

--> - الخصائص ( 2 / 221 ) ، الأشموني ( 2 / 288 ) ، الهمع ( 1 / 188 ) ، التصريح ( 2 / 64 ) ، الدرر ( 1 / 161 ) . ( 1 ) البيت لعياض بن أم درة . انظر شرح المفصل لابن يعيش ( 5 / 122 ) ، الخصائص ( 3 / 157 ) ، النوادر ( 65 ) ، القرطبي ( 1 / 247 ) ، اللسان ( وثق ) . ( 2 ) البيت في ديوانه ( 177 ) ، البحر ( 1 / 128 ) ، اللسان ( بوص ) . ( 3 ) سورة التوبة ، آية ( 8 ) .